منذ أن رمت أمريكا بثقلها على شعوبنا الإسلامية والعربية منها خاصة ، ودعت وأصرت وأرعدت وأزبدت وهددت بتغيير نظم وعقائد وأخلاق البلاد الإسلامية والشرق أوسطية خاصة . ونادت بمشروع ( الشرق الأوسط الكبير ) ومشروع ( محاربة الإرهاب ) ، ومشروع ( التدجين الليبرالي ) في البلدان الإسلامية المحافظة .
منذ ذلك الوقت والإعلام العربي مرئيّه ومسموعه ومكتوبه يعمل حائكاً مستأجراً يفصّل الألبسة الجاهزة لجميع القياسات . والكتّاب والمفتون الإعلاميون يخيطون بأقلامهم وفتاواهم وأطروحاتهم ويطرزون كافة الألبسة على كافة الأحجام والمقاسات .
البس جاهزاً مختوماً بالختم الأمريكي ، وإلا خلعوا عنك ثيابك زوراً وبهتاناً ، وألقوك بالعراء ، فإن أردت أن تستتر فالبس بدلة أمريكية ضد الإرهاب ، وقبعة ضد التطرف ، وربطة عنق ضد الإباء والشمم .
لا تقل للكافر كافراً ، ولا للمنافق منافقاً ، ولا للفاسق فاسقاً ، ولا للمبتدع مبتدعاً ، لا .. لا .. لا .. هذا أسلوب غير حضاري ولا يناسب البدلة الأمريكية التي ترتديها ، ولا القبعة التي تعتجرها . لا .. لا .. قل ( الآخر ) .. حبيب الكل .. وإلا فأنت متطرف ، لا يصلح معك الحوار .
أما إن تحدثت عن القوامة ، وحق الرجل على زوجه وأهل بيته ، فأنت لازلت تعيش في قرون ما قبل سبتمبر ، لا .. قل حقوق المرأة وواجبات الرجل ..
الرجل ذلك المخلوق المفترس .. الذي يجب أن تنزع أنيابه .. وتقلم أظافره .. وإلا أكل المرأة المسكينة ..التي لا سبيل إلى نجاتها منه إلا أن تساعدوها على الهرب .. ساعدوا المسكينة ..
اطلقوها تهرب منه إلى الفنادق ، فإنها المكان الآمن الذي ستجد فيه الرعاية والعناية فالأيدي الأمينة هناك تنتظرها لترعى أنوثتها ، وترفع عنها أثقال العفة والكرامة .
وأفضل ما تقدمونه لها لتساعدوها على الهرب من قبضته المخلبية قيادة السيّارة .. ضعوا المقود بين يديها وأطلقوا صفارة التمرد والفجار ، فإنها بذلك سوف تنطلق بسرعة هائلة لتنجو من ملاحقته لها وقوامته عليها .. وستجد عند ذلك من يقوم بحمايتها ورعايتها .. فأهل الشهامة المنحلّة والمروءة المنعدمة واقفون في كل طريق ، وعلى كل منعطف .. وعند كل زاوية حادة أو منفرجة .. يمدون إليها يد المساعدة الآثمة .. وينصبون لها الشباك الناعمة .. ليحملوها إلى بر العفن وشواطئ الرذيلة .. ومستنقعات .. آسف منتجعات الهوان ..
أما الفتوى .. فإن فقهاء التيسيير .. ودعاة التحرير .. ودهاقنة التنوير .. المشترى منهم والأجير ، فإنهم جاهزون للسمسرة والترويج .. فكل بضاعة كاسدة .. وكل فكرة آسنة .. وكل مشروع ملوّث .. لديهم من البراعة والمهارة على ترويجه وتسويقه في المجتمعات الإسلامية باسم الإسلام مالا ينقضي منه العجب .. بل هو الإسلام نفسه ـ كما يقولون ـ .. ومن لم يسلّم به فليس بالمسلم الحق .. بل متطرف .. نصوصي .. ضيق الأفق .. ظلامي .. إرهابي .. وما إلى ذلك من قذائف الهاون .. وراجمات الهوان . وصدق الله : ( فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحِةً على الخير ) .
سبحان الله .. فتن كقطع الليل المظلم يرقق بعضها بعضاً .. بل إن من الفتن ما هو رقيق شفاف .. يحسبه الظمآن ماءً وهو سم زعاف .. ما أخطر هذا النوع وما أخدعه !! ..
من ذلك فتنة بعض الدعاة اليوم الذين يلبسون لبوس العلم .. ويتحلون بحلى النصيحة .. ويحسنون العبارة .. ويحذقون الإشارة .. ثم هم يتسابقون على نيل شهادة الأعداء بأنهم عصرانيون .. مثقفون .. متسامحون .. ليبراوسطيون .. يحسنون الحوار ، ويجيدون المداهنة .. ويكفونهم مؤونة الهدم من الداخل ، بما يفعلون بإخوانهم المتمسكين بالنصوص الشرعية ، والسنة المحمدية ، من همز
و لمز .. وازدراء .. يصفونهم بصلف بأنهم منغلقون .. لا يحسنون الحوار مع الآخر .. يصدقون بنظرية المؤامرة .. لا يعيشون عصر الالكترونات .. والمعلومات .. والمعرفة التقنية .. لا يدرون أن العالم أصبح قرية واحدة .. وأنه يجب أن نتعايش مع من يعيش على لحومنا أكلاً .. ودمائنا مصّاً .. ورقابنا قصّاً .
أما احتلاله لبلداننا ، ونهبه لثرواتنا .. فهذه مصالح .. يا أخي من حقه أن يرعى مصالحه .. أتريد أن نحرم المسكين ، ونمنعه الكلأ والمرعى الذي في باطن الأرض وظاهرها وما بين بين .
ماذا سيقول عنا الناس ؟ .. أتريدهم أن يقولوا عنا : سلفيون .. متطرفون .. لا .. لا .. سنريهم كيف أننا متحضرون .. نؤمن بالديمقراطية .. ونعتقد بالتعايش السلمي .. ونتطلع إلى التطبيع العلمي والعملي والعالمي والمعمولي والمعلومي .. ونحسن الحوار .. ونجيد الخوار .. ونأكل البيتزا .. يا سلام ..ونشتري من ماكدونالدز . وصدق الله : ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) .
إنها والله فتن كقطع الليل المظلم .. لا مخرج من ظلماتها إلا لمن استنار بالكتاب والسنة .. ولا نجاة من بلائها إلا لمن ركب سفينة الاقتداء بنبي الرحمة .. ولا عصمة من شرورها إلا لمن اعتصم بحبل الله ، وسار على هدي سلف هذه الأمة .
فالله الله يا كلّ مسلم ..
الله الله يا كلّ عالم ويا كلّ متعلم ..
الله الله يا أمة محمد ..
عليكم بالالتزام بالكتاب والسنة ، وهدي سلف الأمة ..
ولا يغرنكم خداع الماكرين .. وكفر الكافرين .. ودهن المداهنين ..
فإنكم غداً بين يدي الله موقوفون .. وعلى أقوالكم وأعمالكم محاسبون ..
ووالله ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار .
--------------------------------------------------------------------------------
جزااااااااااااااااااااااك الله خيرررررررررر على الموضوع والله ينفع بك الأمة
أخوك / عضو هيئه