بسم الله الرحمن الرحيم
شرعنة الاختلاط ..... الخطر القادم لتغريب المرأة في المملكة
نشرت صحيفة الوطن هذا اليوم الأربعاء الموافق 25/3/1429هـ خبرا على صدر صفحتها الأولى مفاده ما يلي :
أكد أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في تعميم وزعه على كافة الدوائر الحكومية في المنطقة الشهر الماضي مرجعية وزارة العمل "في تطبيق ضوابط تشغيل النساء كأجيرات لدى أصحاب العمل" .
وجاء في التعميم الذي حصلت "الوطن" على نسخة منه، أن هذا الأمر حسم بقرار مجلس الوزراء رقم 187 وتاريخ 17/6/ 1426هـ . واستعرض التعميم الذي صدر في 20 صفر الماضي الضوابط الجديدة لعمل المرأة والناتجة عما وصفه التعميم الهام بـ"الضرورة لعمل المرأة" وعرفها بأنها "حاجة المجتمع أو حاجة المرأة نفسها".
وقد وزع التعميم على كبار المسؤولين الحكوميين في منطقة مكة المكرمة بما في ذلك مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وجاء إيضاح الأمير خالد الفيصل في تعميمه استجابة إلى استفسارات تلقتها الإمارة من المديرة التنفيذية لمركز السيدة خديجة بنت خويلد بالغرفة التجارية الصناعية بمحافظة جدة حول مشاركة المرأة في التنمية الوطنية والمعوقات التي تواجه المرأة في ذلك.
وحدد أمير المنطقة الضوابط المنظمة لعمل المرأة وفق خطاب تلقاه من وزير العمل وكان من أبرزها:
أن نظام العمل الجديد (وكذلك لائحته التنفيذية) ألغى النص الخاص بعدم جواز الاختلاط (الوارد في الباب الخاص بتشغيل النساء). وتمت الاستعاضة عن ذلك بمادة عامة تنطبق على الجميع (رجال ونساء) وهي المادة الرابعة من نظام العمل التي تنص على أنه (يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام هذا النظام الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية).
وأورد الخطاب أنه فيما يتعلق بتدخل جهات عديدة في تطبيق ضوابط تشغيل النساء فإن هذا الأمر حسمه قرار مجلس الوزراء رقم 187 بتاريخ 17/7/1426 الصادر في هذا الخصوص والقاضي بأن وزارة العمل هي جهة الاختصاص في تطبيق ضوابط تشغيل النساء كأجيرات لدى أصحاب العمل باعتبارها الجهة المعنية بتطبيق نظام العمل، وإذا كانت هنالك جهات أخرى تتدخل في هذا الأمر فإن ذلك مخالف لما قضى به هذا القرار .اهـ
وبالرجوع إلى القرار المشار إليه وجد أن ذلك صحيحا حيث وزع الخطاب على جميع محافظات المنطقة ( في جده / والطائف / وبطبيعة الحال في مكة ) وقد وِجه الخطاب إلى محافظي جده والطائف وأمين العاصمة المقدسة في مكة وأمين جده ورئيس بلدية الطائف ومدراء مكتب العمل في كل من جده ومكة والطائف ومدراء فرع وزارة التجارة والصناعة في هذه المدن بالإضافة إلى مدير عام فرع الهيئات بالمنطقة ..
إن هذا القرار قد لوى عنق التعاميم والأنظمة الصادرة من الدولة بشأن عمل المرأة ولا يستند على أي قرار من ولي الامر انما هو اجتهاد وزير العمل ذو التوجه إلى إخراج المرأة ومعه الغرفة التجارية بجده التي تقوم بجهود واضحة لإقرار مبدأ الاختلاط بتأييد واضح من أمارة منطقة مكة .. وهناك وقفات عند هذا القرار :
1/ يراد في معركة إخراج المرأة السعودية وبعد فشلهم في كثير من القضايا بفضل الله ثم بفضل طلبة العلم والمشايخ الذين استطاعوا إجهاض كثير من مشاريع التغريب أن تُقتصر المعركة في جده وذلك لعدة عوامل من أقواها في هذه المرحلة وجود داعم حقيقي جرئ هو الأمير خالد الفيصل .
2/ تجاهل هذا القرار الأوامر السامية من مقام رئيس مجلس الوزراء القاضية بمنع الاختلاط وهي :
أ – الأمر السامي رقم (759/8) في 5/10/1421هـ، والذي ينص على منع الاختلاط في الأعمال والوظائف بين الرجال والنساء، والمؤكد على الأمر السامي السابق ذي الرقم (11651) في 16/5/1403هـ، حيث ينص على عدم السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال، سواءً في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة والخاصة، أو الشركات أو المهن، سواءً كانت سعودية أو غير سعودية، لأن ذلك محرمٌ شرعا، وقد تم تجاهل هذا الأمر في تعميمي وزير العمل وأمير المنطقة .
ب – الأمر السامي رقم 111/8 في 10/2/1408هـ لمجلس القوى العاملة لتحديد الضوابط الشرعية المنظمة لعمل المرأة وعليه خرج قرار مجلس القوى العاملة رقم 1/م19/1405 في 1/4/1408هـ بعد دراسات عديدة ومشاورات مع لجنة من كبار العلماء تم تشكيلها بموجب توجيهات سامية وذلك للنظر في الضوابط الشرعية والتي خرجت بمايلي : الضرورة لعمل المرأة ( حاجة المجتمع أو حاجة المرأة نفسها ) ، وموافقة ولي أمرها ، وان يكون العمل ملائماً لطبيعة المرأة ، ولا يعوقها عن أداء واجباتها المنزلية والزوجية ، أو يؤدي إلى ضرر اجتماعي أو خلقي ، وان تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل عن الرجال ، وان تلبس طبقاً للحجاب الشرعي .
وهذه الضوابط تم تحريفها والغاءها دونما مستند من قبل وزير العمل وتابعه أمير المنطقة وذلك بالفقرة ثانيا من تعميم أمير المنطقة حيث قال:
" ثانياً : ألغى نظام العمل الجديد ( وكذلك لائحته التنفيذية ) النص الخاص بعدم جواز الاختلاط ( الوارد في الباب الخاص بتشغيل النساء ) وتمت الاستعاضة عن ذلك بمادة عامة تنطبق على الجميع (رجال ونساء) وهي المادة الرابعة من نظام العمل التي تنص على انه ( يجب على صاحب العمل والعامل عند تطبيق أحكام هذا النظام الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية "
ونتسأل هنا من هو الذي يفسر مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية ؟ أليسوا الهيئة الرسمية للبلاد وهم هيئة كبار العلماء أو المفتي العام ، فمن أين أتوا بعدم جواز الاختلاط مع انه حتى في نظام العمل الجديد لابد من الالتزام بمقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية ؟؟؟!!!.. فنحن إذاً أمام أزمة تفسير نص تم لي عنقه من قبل وزير العمل ووافقه أمير منطقة مكة وذلك لمناهج ينتمون إليها تدعو إلى تحرير المرأة ويعملون ضمن برامج لا تخفى كمؤسسة الفكر العربي و إلى إقصاء الدين فيما يتعلق بالتنمية .
إن خطورة هذا الأمر يكمن في تشريعه للاختلاط وتقريره بان الاختلاط لا يتنافى مع أحكام الشريعة دونما مستند شرعي بل وفيه تجاهل تام للأوامر السابقة ولفتاوى علماءنا الكرام ، ويجرئ كثير من المسئولين غدا إلى إلغاء أنظمة أخرى ـ مبنية على الأحكام الشرعية ـ لتوافق مناهجهم الفكرية التغريبية .
ولذلك لابد من بيان هذا الأمر للناس جميعا.. والسعي لدى ولاة الأمر بإلغاء كل ما يخالف أحكام الشريعة التي نتحاكم إليها وتحديد أن الجهة التي تتكلم بلسان الشريعة وأحكامه تكون في هيئة كبار العلماء .
3/ تم إلغاء دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبعادها دونما مستند عن ممارسة عملها وذلك بتفسير خاطئ ومحرّف عما جاء الأمر السامي به برقم 187 في 17/ 7/ 1426هـ من إن وزارة العمل هي جهة الاختصاص في تطبيق ضوابط تشغيل النساء كأجيرات لدى أصحاب العمل ..
وفي هذا الإقصاء لدور الهيئة ضمان لتفشي المنكر وتأصيل للاختلاط حيث أن من أهم أعمال الهيئة التي تقوم بها وتنص عليها لائحتها التنظيمية هو منع الاختلاط والتبرج ، ونتسأل أيضا هل هذا القرار الذي يفيد أن وزارة العمل هي جهة الاختصاص في تطبيق ضوابط التشغيل للنساء يقتضي عدم تدخل وزارة الداخلية من شرطة وجوازات وغيرها فيما يخصها كقضية الأمن .. الجواب : لا ، إذاً فكل جهة حكومية لها الحق في التدخل فيما يخصها وقضية الأمن الأخلاقي وعدم الاختلاط والتبرج موكل إلى الهيئة فلماذا يتم إقصاءها عن القيام بواجبها !! .
والواجب على هيئة الأمر بالمعروف عدم الانصياع إلى مثل هذه التعاميم الواردة بتفسيرات خاطئة من وزير العمل وتترك العمل بلائحتها التنظيمية بل يجب عليها الرد على تعميم إمارة المنطقة وإفهامه بتجاوز هذه التعاميم لإحكام الشريعة والأنظمة المعمول بها في هذا البلد منذ قيامها .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
مكة المكرمة
25/3/1429هـ .